كلمات " عدنان ارحابا"

 

عدنان ارحابا

لايمكن ان تنجو اي ذاكرة في منتصف التسعينات من خطف صورة لعدنان ارحابا " هكذا كان يطلق عليه"

اينما تولي وجهك ستجده .......ثلاثيني اربعيني خمسيني لا يمكن كسب الرهان على عمره لان الزمن دهن بالوانه كل سمات الايام التي تنفسها وقتئذ..

لباس رث جدا........... بسطار جيشي اصيل حيث انه قضى وقتا طويلا في دير ابي سعيد وهو ينتعله....شعر اشعث تكفل الشتاء بغسله.....سيجارة ملازمة لشفتيه كانها جزء من جسده......لسان ثقيل يزيد من ماساته ثقلا اخر من سخريات الناس...

كثيرا ما كنت استرق النظرات اليه واحيانا اتمادى بالفضول واجلس ارقبه بعين صقر.....

كيف لهذا الرجل ان يقيم في فرن حسن ابو ناصر لايام وشهور وسنين ؟!.....من يزوده بالسجائر؟.....من يقدم له الطعام؟...........هل يجد غطاء في الفرن ام ان دفأه يغنيه ويصد عنه خيول البرد؟.....لم يكن هجوميا او مبادرا بذلك ...فقط كان يحمل ترسا من الشتائم غير المفهومة عندما يطأ حماه احدهم عابثا بمملكته الصامتة.....

اثناء النهار تجده يطوف في الشارع الرئيسي محملقا الى الارض كانه يخاطبها بلغته فقط التي لايتكلمها اثنان في هذا العالم الضيق الواسع...

كان من الاصدقاء من يضيف الى تساؤلنا كمشة من حيرة عندما يقول " ترى عدنان مش من ارحابا"...من اين اتى اذن؟....كيف له ان يغيب كل هذا الوقت دون سؤال من قريب عنه او بعيد؟......

مرات كثيرة اصدفه في الطريق العام يدندن ويغني لنفسه..........لمثل هذا عالم فرح يليق بالغناء؟.......بماذا يحلم عندما يضمه الفرن بين ارغفته المتروكة دون بيع من خبز امس؟.....

عدنان موسمي الغياب كالفرح........يختفي مرات دون علم او خبر ثم يعود الى قصته الاولى مع البلد........

وكحال غيره من المسحوقين برحى القسوة....نسينا الاحداث وركبنا قطار الحياة.

وذات تذكر سالت عنه فقالوا  " عدنان مات"........دون ان اسال متى وكف واين.

تمت

عمر

الاحد9/11/2020


 


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل