المولد النبوي

 

مولد المعلم الاول

 

كانت فرحة الخميس لنا لا يضاهيها فرحا الا غياب معلم .......والمغادرة من الحصة الخامسة ...ولا اشد تعبيرا عن ذلك الفرح الا نظرات الشفقة التي نرسلها الى الطلبة الجالسين في الصفوف لانتهاء حصتهم السادسة ........اثناء عبورنا ساحة المدرسة ونحن مغادرون...

كنا اطفالا لايعنيهم المطر .....ولكن في عالمنا ربما هذا يزيد احتمال عطلة تعلن حالا من الوزير.....

ويكون محظوظا من ينتدبه المدير الى عمل ما خارج حجرة الصف ........وكنا نرمقه وهالة الفرح تعلو ناصيته كانها عطلة خاصة به...............

معلم الرياضة يمتلك كل اسهم الحب في المدرسة على اعتبار انه يحررنا من قيود ثقيلة جدا من سجن الصف الى ساحة الحرية........

كانت الفرصة  تعني التخلص لو لبرهة من جذور الرياضيات .....والتحرر من جاذبية نيوتن........ والانعتاق من صراع عناصر الكيمياء.

التعب كان عقليا لا جسديا ....لا نريد ارهاق العقل بالجديد الذي سيحتل العمر كله على جبهة التحليل الرياضي والرسم البياني والتخيل وشد الشعر عندما تنتهي من حل مسالة فيزياء لتجد من المعطيات " اعتبر ان النسبة التقريبية 10" لتكتشف انك لم تستخدمها في الحل فتؤكد لنفسك ان حلك خاطىء ........فتلجا الى قضم غطاء القلم وانت تعيد تخيلك لتلك المقذوفة التي حملتك معها كطلقة هاون....

خانات العقل ضيقة جدا وبحاجة الى ترو  كي تستوعب الضيف الجديد من المعرفة............

لا ادري اهي طبيعة البشر انهم لايميلون الى المعرفة والعلم والمكوث في العتمة حيث النوم في عسل الاحلام ....

كانت الصحراء كبيرة وشاسعة الا ان هناك من سيد نفسه على عبيد لا ذنب لهم الا انهم دون جاه او سند....

كانت الغريزة بوصلة الحياة  تبحر بهم الى موانىء الجوارح ومرافىء الجوانح.........

كانت الشمس تقف كطبق في صحن السماء الا ان الظلمة تستولي على كل شيء......

رحمة منه بعث الله لنا نبيا يضللنا من لهيب الهاجرة  ويحذرنا من هذه الحياة الفاجرة.......

لالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالا .................كانت الاجابة من مدرسة الصحراء الى هذا المعلم...

اعاد قرع الجرس لبدء الحصة من جديد الا انهم فروا من نوافذ الرمال الى باحات الرمضاء...

مثابر هذا المعلم......جلس بلين الى تلاميذه يعلمهم ...كرسالة اي معلم ......الا ان الكثير اثر الجهل والعتمة على العلم والنور

صدأ قديم يلتصق على الادمغة يمنع ويصد اي سهم يحاول اختراق ترسانة الجهل هذه....

اصرار فريد من هذا المعلم لينتهي به المطاف الى خلق مدرسة من قلب الجهل اسمها " مدرسة محمد" بمنهاج تربوي يهدف الى صناعة انسان ...

الامر نفسه اليوم لا يختلف كثيرا عن ايام الصحراء.................لانذكر هذا المعلم الا في يوم مولده بسبب تلك العطلة الرسمية....

ننظر الى مدرسته من خارج اسوار الزمن ونصلي ونبارك عليه ثم نعود الى تمزيق الدفاتر وكسر الاقلام .......... ليعيدني الى السؤال القديم الذي لم اجد له للان جوابا   ...........     " لماذا لانحب المدرسة؟"...

اللهم صل على سيدنا محمد

 

 

 الخميس 29اكتوبر2020

 01:38:03

 

 

 


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل