ومضة(12)...عمر المدني(الرشدان)...دير ابي سعيد

 

" كان يقول: عمان لها رائحة تختلف عن كل رائحة مدن العالم..... تسكن الرائحة حجارتها ثم تلتصق بها...... حتى شوارعها لاتخضع الى هندسة العالم....... عمان رسمت شوارعها بنفسها ثم دعتنا للسير عليها....بيوت عمان لاتشبه بيوت القاهره او بغداد....... حتى نساء عمان تختلف عن كل نساء العالم ، وهو الذي طاف البلاد وعاشر العباد كما كان يقول....وبعد ان بقي بيته مهجورا لزمن طويل دلفنا الى الغنائم الدفينة.....وجدنا شمعدانا......... اقلام حبر فارغة........صور قديمه لمدن......طوابع بريد........كاسات شاي جرس اصلية فقدت من السوق منذ زمن بعيد......مرآة ملتصق خلفها صورة لصباح بفستان فضفاض.....علب سجائر فارغة تخلت عن لونها الاصلي........يد هاون.........هوية مدرسية قديمة لشاب بشعر خنفس.........علبة بف باف شطرت الى نصفين لتكون منفضة سجائر........تلفاز اسود وابيض يخرج من زاويته هوائي كقرون وعل طويلة.........معطف عسكري قديم قاوم برد عمان طويلا ومن احد جيوبه تتدلى محرمة قطنية عتيقة .........مخدة تمرد الصوف من احشائها فالتصق على جلدها.........صورة للثائر تشي غيفارا على باب خزانة متآكله واسفلها عبارات اعجاب مكتوبة بخط يد.........نظارات قراءة كسرت احد عينها ولما وضعها وصفي فوق عينيه زجره محمود بانها تخطف البصر فرماها على الفور........ ورقة جريدة قديمة العدد..... ....شريط مسجل مكسور احد وجهيه..... علب متنوعة فارغة ومنتشرة بفوضى هنا وهناك....... وورقه مغروزة الى جدار.كتب عليها كلمات محاها الدهر ....( ذات يوم كنت هنا).... زحف المساء وهجم برد على جلودنا الرقيقه فاحرقنا هذه الكلمات كي نستدفىء بعظمتها............ "

تمت
29 سبتمبر2015
ذات ثلاثاء
عمر

التعليقات

  1. Mohammad Aleiadeh علق :

    شكرا أستاذ عمر على احلى كلمات

  2. عطيه الرشدان علق :

    اصبح السفح ملعبا للنسور فهبي يا ذرى الجبال وثوري

  3. تسنيم الرشدان علق :

    رائع

  4. Mashoor Abu Zaitoon علق :

    جميل جدا

  5. Montaser Al Rashdan علق :

    ابدعت وتالقت وتميزت

  6. محمد خضير علق :

    عايزنا نرجع زي زمان قل للزمان ارجع يازمان

  7. محمد خضير علق :

    الزوق يقف حائرا في مواجهتك لا بل هرما في مواجهتك

  8. محمد الدراوشة علق :

    كلام رائع جدا

  9. ريم العيسى علق :

    كلماتك ليست كالكلمات تنبعث منها رائحة شهيه كتلك التي كانت تنبعث من خبز الطابون الذي كانت تصنعه لنا امي ....سلمت وسلم قلمك ....

  10. د. محمود الزعبي علق :

    نسافر معك دائما إلى خيال ولا أروع ولا أجمل.... رغم أنه كلام عادي... إلا أنه يثير الذكريات والشجون ويحرك المشاعر والأحاسيس نظم بطريقة غير عادية... فولد في النفوس ما ولد... سلمت أبا رشدان

  11. سعد الدراوشه علق :

    مش طبيعي استاذ

  12. محمد بني دومي علق :

    متى كان فستانها فضفاضا
    أنها أحيانا تطبق على أنفسنا لا الرجاء يكون منقطع
    لكنها كلمات دافئة لرجل دافئ رقيق

  13. محمود العيده علق :

    ووالله لا أنفكُّ أهدِي شوارداً إليك يحملنَ الثناءَ المنخلا
    تخال بها برداً عليك محبراً وتحسبها عقداً عليك مفصلا
    ألذَّ من السلوى وأطيبَ نفحةً من المسكِ مفتوقاً وأيسرَ محملا
    أخفَّ على روحٍ وأثقلَ قيمةً وأقصرَ في سمعِ الجليسِ وأطولا
    ويزهى بها قومٌ ولم يمدحوا بها إذا مثلَ الراوي بها أو تمثلا
    احسنت استاذ عمر

  14. Um Nasr Domi علق :

    عمان، كعمر بكل التفاصيل الجميلة لا يوجد بجمال كلماته بقصرها، بعدم تناسق قوافيها ولكن كلماته ليست كالكلمات،هي همسات الروح

  15. خلف الجبال الشامخة علق :

    أخ Omar Rashdan
    أديب عن جداره وإستحقاق. .
    مبدع وأبدعت في كلامك وتعبيرك. .
    وتحرجنا ونقف حائرين وعاجزين عن الرد ونكتفي بالإعجاب. ..
    وضحت لنا الصوره في شي ولو قليل من تراث وموروث العاصمه عمان. .

    أبعث لك من سلطنة عُمان. .محافظه ظفار. .مدينه صلاله
    خالص السلام ممزوج برائحة وعبق اللبان وهو من تراث محافظه ظفار بل ويعتبر رمزها وشعارها التاريخي. .

  16. Mohammad Domi علق :

    اسناذنا الفاضل عمر الرشدان Omar Rashdan ما اجمل كلماتك التي نسجتها بابق الماضي البعيد وعطر يومنا الجديد لتجعل منها انشودة الصباح الباكر المعطر بنسيج من التحف لتحدثنا عن مجد ماض بعيد يحمل من الذكريات فهاهي نظارات اجدادي التي لبسوها ليقرأوا بها على كتب اوراقها اصفرت وتناثرت هنا وهناك ولم يبقى الا سراج اطفأته رياح الزمان ،،فهاهي شاشة التلفاز التي تناثرت هنا وهناك وتم الصاقها لتوضع في متحف وكتب عليها عبارات صنعت عام ؟؟؟ ولكن الكتابة قد تحللت من رطوبة المكان وبقي يحتضنها الشمعدان الغير مضاء المتكسر باشلائه التي تم جمعها والصاقها كحال المرآة التي التصقت عليها صورة صباح لننظر فيها ونقارن حالنا بحال الامس والماضي ولكنها تبقى ذكريات يتجلى بها الدماغ وتتعاطف معه المشاعر والاحاسيس لتقول له راحت عليك يازمن ايام اجهزة الخلويات والرسيفر والستلايت واللاب توب والكمبيوترات وقالت له آه يا زمن شوه كان فيك من الحضارات الا حبات الحصى وعصي الخيزران ودف وطبول ،، فما كان الا خروج صوت من المتحف مزمجرا وقال لله دركم فما وصلتم الى هذه الاشياء واللحظات الا على اكتافي ،وهز اكتافه الزمن فسقط الحاضر بمتاهات الماضي وقال آه آه آه يا زمن وبقي يئن ويئن متالما على جروح الحضارات العريقة التي احتضنتها عمان فها هي عمان شامخة بجبالها وسهولها وقلاعها وهي تحاكي صفحات التاريخ المجيد المرسوم بخيوط الذهب وملون بزمرداته المخملية الخمرية والزرقاء والخضراء تتحلى بمنشور قوس قزح من الالوان

  17. Bassem H Rababah علق :

    كلمات رائعه من شخص رائع دافيء محب لغيره وفي جدا لصديقه هذا شئ بسيط مم عرفته بك منذ أكثر من 20 عاما وفقك ورزقك الله أمين

  18. Ibrahem Alabdalrahman Alnaseer علق :

    تبقى عمان في القلب

  19. وصفي مسرات علق :

    اكاد اتلمس بيتا اخر يسكن غوائر عمر او ربما مبعثرات الاشياء التي اثرت في حياته واغنت مخيلته فاختار لها عمان وطنا وقالبا.....كل هذه الاشياء تصب في قناة واحدة اراد عمر ان يخبرها لنفسه لتتدافع في عقله روايات كثيرة اراد لها ان تكون نصا واحدا يكشف عن تابوت لم يأتي الاوان لكشفه رغم اني ومن قربي لعمر اتلمس بعض الخفايا التي اراد قولها ثم اخفاها وراء كلمات نصه لتخلق حالة من التفاعل الوجداني والشعوري مع المكان والزمان ولم يهضم حق القارىء في التحليق الى فضاءات خاصة نابعة من تجارب فردية.......اختار القالب وزمكان الحدث ثم انطلق الى اشيائه التي تخلق في القصة روايات اخرى فالشمعدان يروي الليل والمعطف يروي البرد ويروي معه حملا ثقيلا من الوجع والمنديل الخارج من الجيب يخلق تفاعلات الشخصية والماضي ولم يغب عنه ذلك الفتى الذي اراد ان يكون له الشعر الطويل لتلامس بعض الاحلام التي اسرها الشباب بين خفايا النفس ولتلخص مرحلة السبعينيات بازيائها وشكل غوايتها ولم يترك عمر للنوم ان ينام فقد ايقظه ليروي اسرار ما قبل النوم لخيوط الصوف التي خرجت عن صمتها لتخرج منهكة الخد لتروي بعض أنين....انا اقول ذات يوم كان عمر هناك يستمع موسيقى ام كلثوم من شريط كان يمثل كنزا عند شرائه قبل ان تعدمه مقصلة التكنولوجيا....لم ينس عمر من كانوا معه فاختار لرفقاء الامس اسماء من رفقاء اليوم ليقيم جسرا بين ماضيه وحاضره حتى يبقى منسجما مع وجع اراد له ان يبقى وقد اختار لرفقائه سلوكات تنبأ بها من فيض حدسه ليقيم تكاملا لصداقة هكذا ارادها.....كانت الاسطورة حاضرة على لسان محمود وخوفه على وصفي من خطف البصر وكان وصفي موضوع انغماس في الماضي اراد له عمر دورا ينظر من خلاله الى العالم بعينين احداهما ترى واقعا والاخرى تتقمص رؤية من عاش تلك الفترة........الكلام كثير وآسف على الاطالة لكن هناك لقاء اخر وكلام اخر وشيء اخر سيقال اقوله بيني وبينك

  20. فراس عبود علق :

    حلو كثير


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل