ابو فوزي الخياط ( رحمه الله) ..عمر المدني(الرشدان)...دير ابي سعيد

ابو فوزي الخياط ( رحمه الله)

كتبهاعمر المدني ، في 14 كانون الثاني 2013 الساعة: 03:24 ص

 

 

 

 

ابو فوزي الخياط

رحمه الله

 

 alt

 

 

عندما يحيط بك الحاضر بكل موجوداته الثقيلة من بشر مغلفين بالصمت وتعاملات بارده وود مصطنع وسلالم وصوليه تستند على ظهور الاخرين ولقف لقمة الفقير ليزداد كل ذي كرش …..عندها فقط نعود لنتكىء على بستان الذاكرة القديمة كي نبقى احياء في صحراء هذا العالم الموغل بالجنون والسعار المكبوت.

من الصفحات المعتقله في زنزانة ذاكرتي ( ابو فوزي الخياط) رحمه الله.

ابو فوزي صفحة من كتاب ذاكرتنا الجميلة خططنا على سطوره باناملنا لوحات الطفولة الاولى ورسومات الصبا بعدها.

في تلك الدكانة في الحي الغربي قضينا امسيات نرمقه حانيا ظهره فوق تلك الماكينة ذات العجله الحديدية الكبيرة وتلك الابرة الغاطسة في ثقبها دون كلل او ملل….. ننظر الى انامله وهي تقبض على القماش بمهارة لندرك انه لم تكن تلك غرزات خيط في ثوب سيبلى فحسب بل هي تعبيد مضني لطريق عمر طويل مملح بالتعب محلى بالكد والجد.

اذكره رحمه الله وهو ينزل تلك المرتبانات المليئه بحلو الحبال عن تلك الطاولة الخشبية لبضبط قياسات ذاك المزنوك المقلم لاحد الاجداد الذين اعتقد انهم لحقوا بركب الذكرى ايضا. وبتلك القطعة البيضاء الاقرب لصابونة مفتاحين كان يرسم خطوطه المتاطعه كاشارات ماسونية امام عجب ودهشة الجميع. يحمل اشارته ومتر القياس يطوق عنقه ويعود الى ماكينته لينفذ خطته في معركته الجديده.

اذكره كيف كان يستعين باحدنا ان يبيع احد الشارين لوح صابون او لفة خريس اما البزر الابيض والاسود ذي النكهة الفريده فكانت  من اختصاصه فقط.

اذكر في تلك الحقبه تواجد بعض الشباب الاكبر منا سنا لاخذ بتسات لقمصان من خلفها بيضاء وقبة عريضة حتى تكاد الازرة تتحرر من عرواتها..بناطيل شارلستون تحبر على التوسع اكثر واكثر امام تردد ابو فوزي واصرار من ذاك الشاب.

لا انسى تلك الوجوه الغريبه التي كانت  تحضر الى دكانته من كل انحاء الكوره متأبطين قميصا او بنطالا او مزنوكا للخياطه او التقييف واجيانا للاستشاره.

كان الجنود المعسكرين بالقبيطي وحضورهم المتكرر ببدلات فوتيك للتقييف او التفصيل يتخلله احيانا حضور ضابط فنتحلق حوله وحول نجمته اللامعه على كتفه بنوع من التمني البعيد.

ولم يكن يخلو المشهد من حضور فددائية من عراق القعقاع على بغال ضخمة وعندها نتخلص من ستار خجلنا وسد خوفنا وننظر في وجوههم لنرى ان كانوا بشرا ام لا لسمعتهم الواسعة في اكل الافاعي والسحالي.

كيف لي ان انسى ببسي ثلاجته المرمل المدفون في ثلج فريزرها باتقان وكيف كان يحتفظ بتامين على الزجاجة الفارغة او دونه بعد اخذ ضمانات بشربها في الدكانة على ذاك الكرسي المصنوع من كراتين البيض المضغوطه…واحيانا نغافله ونصطحبها معنا الى ابعد ما هو مسموح ولكنه كان كعادته يصفح عنّا. وعند عدم التوصل الى تسويه كان رحمه الله يعمد الى سكبها في كيس بلاستيكي

كان رحمه الله دمث الخلق طيب المعشر دافىء المحضر ….كان حنونا معنا وابا لنا…..كان يمتص كل شقاوتنا الطفوليه ومشاكساتنا الصباويه. …واسع الصدر….صديقا للكل …ودودا للجميع…تعلمنا منه دون ان ندري معنى الادب والخلق الحسن……تعلمنا دفء اللسان وقيمة الصمت في وقت كانت الثرثرة عنوان للاحاديث.

حفر في صخر العمر القاسي نفق الوصول الى ميناء النور فكان عصاميا ارتكز على قوائمه بصلابة واعتمد على ساعديه حتى اخر نفس من فارس ترجل ورحل الى الله

كان باسقا اسظلينا بمسرح ظله طويلا وتحملنا كثيرا…..قمثله قلما ولدت النساء.

رحل ابو فوزي رحمه الله بعدما اعلن العمر استسلامه للقدر رحل ولكنه أبى الا ان يغرس خلفه شجيرات  كبرت لتعلن هي فيما بعد انها على عهده ماضون فحاؤوا ابناؤه مضربا للمثل بالاخلاق والجد والعصامية فبارك الله بهم رجالا رجالا اصدقاء وجيرانا اوفياء…

تمت

عمر المدني

صباح الاثنين 14/1/2013

الساعه الان تمام 2:15صباحا


التعليقات

  1. '(F 9E علق :

    ابن عم قال:
    يناير 14th, 2013 at 5:09 ص

    رحمه الله عليك ابا فوزي

  2. ابو عامر الرشدان- لوس انجلوس علق :

    ابو عامر الرشدان- لوس انجلوس قال:
    يناير 14th, 2013 at 7:17 ص

    رحم الله ابو فوزي . جزيل الشكر عمر على هذه الذكريات الطيبه .

  3. محمد الشريده " ابو أسامه علق :

    محمد الشريده " ابو أسامه قال:
    يناير 14th, 2013 at 7:40 ص

    اخي عمر أسعد الله صباحك بكل خير
    فعلا ابدعت في وصف هذا الانسان وهذا كعادتك دائما
    يرتبط هذا الانسان بذهني بالادب الجم وحسن الخلق
    فكلما قابلت شخص ذو اخلاق رفيعة وادب جم الا تذكرت المرحوم ابو فوزي فقد كان كما ذكرت اخي عمر كتلة من الادب والاخلاق والطيبة وحسن المعشر ومما زاد في ذلك ان له اولاد والحمد لله مشوا على نفس الطريق وعرف عنهم جميعا حسن الخلق ورفعة الادب
    كان والدي رحمه الله يفصل عنده جميع ملابسة وكان احيانا يرسلني الية لاحضار الملابس
    يتحصر الانسان - بالذات نحن الجيل المتوسط - ويشعر بالمرارة والقهر عندما يقارن بين جيل اليوم والجيل الذي مضى
    وهو يرى جيل اليوم “جيل الفيس بوك ” فلا طعم ولا لون ولا رائحة ” اشباه البشر ومسخ التكنولوجيا
    = يبحث لعله يجد شئ ولو بصيص امل ولكن يا حسرة لا يجد اي شئ

  4. ابن البلد علق :

    ابن البلد قال:
    يناير 14th, 2013 at 9:56 ص

    شكرا” للأخ عمر على تقديمه لنا هذه الشخصية الفذة التي شكلت مع جاره رضا العقيل ( أبو مصطفى ) المضمون الرئيسي لذاكرة عقد السبعينيات لأولاد دير أبي سعيد وبالأخص الحارة التحتى.

    ليتحملني من يتابع هذا المقال قليلا” لو أسهبت بالحديث عن المرحوم أبو فوزي , فلدي الكثير مما أذكره …

    باديء الأمر عرفت المرحوم عندما كان خياطا” في منزله بالحارة التحتى , فقد كنت أذهب مع أهلي لخياطة الملابس عنده في الغرفة الشمالية المطلّة إلى الشرق , ففي طريق متعرج يبدأ بين حاكورتي محمد العقيل والمختار حسن العلي مرورا” بداري علي أبو غيث وأحمد العبدالله كنا نصل إلى داره القديمة بعد عبور حاكورة الدار مرورا” من تحت الخروبة , كنا نخيط ملابس المدرسة عنده , وكذلك ملابس الرياضة , فقد جرت العادة وقتها كذلك , ولم تكن الملابس الجاهزة قد عرفت على نطاق واسع , أما في حارة السوق فكان المرحوم أحمد حسين الرفاعي خياطا” لتلك المنطقة , وقد فتح لفترة بعمرة المرحوم محمد الجبر الشريدة ( أبو جمال ) في الجهة الشمالية الشرقية.

    في أوائل السبعينيات وفي أيام الصيف منها , كنا دائمي التواجد قرب دار أبو فوزي , كنا نقضي الكثير من الوقت بالبحث عن طعم خاص للعصافير , واهتدينا إلى المكان الذي تتواجد فيه الكعاكل وهي الطعم المفضل للعصافير , كان ذلك المكان بجوار سنسلة أبو فوزي الشرقية , كان الأمر يتطلب منا الحفر بعناية للعثور على تلك المخلوقات الصغيرة وتجميعها داخل أحد أكياس الورق أو النايلون والنظر إليها باعتبارها غنيمة , وأذكر هنا منظر الحفر المتعددة أسفل السنسلة وكيف أنها أوشكت على الإنهيار جراء التعمق في عمليات الحفر , ثم الزجر والتعنيف الذي لاقيناه وقتها بعد أن افتضح أمرنا أخيرا” , وأذكر عمليات الطمر الذي قمنا به لاحقا” لاصلاح ما يمكن اصلاحه .

    انتقل المرحوم أبو فوزي للمحل الذي بقي فيه للعشرين سنة القادمة , وقد فتح مخيطة بباديء الأمر ما لبث أن أضاف عليها بقالة .

    لم يكن هذا المحل بالنسبة لي مجرد مخزن صغير نشتري منه حاجياتنا أو نجلس فيه , بل كان أكثر من ذلك بكثير , في هذا المخزن بالذات سكنّا بعد أن عدنا من الزرقاء إبان الحرب , كان هذا المخزن قد شهد خوفنا وألمنا وقلقنا , كان بابه مبنيا” بالطوب ويعلوه شباك عرضي يمتد بالأعلى
    قرب السقف , كنا نحرص على طلائه بالنيلة كي لا يشاهد الضوء من داخلة من قبل طائرات العدو المتأهبة على الدوام , كنت أشاهد أيضا” سيارات الجيش وهي تمشي مغطاة بأغصان الشجر ومطلية نوافذها بالطين وأضويتها بالنيلة , وقد ترك جزء يسير منها يسمح بمرور الحد الأدنى من الضوء الذي يسمح لها السير ليلا” , لقد كانت أيام صعبة لا يمكن نسيانها.

    كان المرحوم أبو فوزي قد تخصص بتوفير حلو الحبال بنوعيه: المسمسم والزجاجي ذي الألوان المتعددة , وقد كانت الألوان متفرقة , واحدة حمراء والأخرى خضراء ثم صفراء , وكنا نطلب لونا” محددا” , الأمر الذي كان يجبره على فرط السلسلة ووضع الحبّات التي خرجت عن الترتيب في مرتبان خاص موضوع على البنك المرتفع الذي يغطي ثلثي الباب الرئيسي , أما بسكوت أكسفورد فكان نوعا” فاخرا” من الويفر المحشي بكريمة الليمون أو البرتقال وهو مستطيل الشكل وأذكر أنه مصنوع في بولندة. ومن أنواع البسكوت الأخرى الذي كان يحضرها , بسكوت اللورد والدبل ويل وماري إضافة لبسكوت الأفراح ذو الأربع قطع وهو من شركة الإنتاج , كان يبيع الفستق والبزر ودخان الفرط والبيبسي وبعضا” من مواد البقالة.

    كنت كثير التواجد هناك خصوصا” أيام العطلة الصيفية في المساء , وكنت أشعر بالجوع أثناء تواجدي , وقد دأبت على شراء علبة من طون الزهرة وهو نوع من الطون متماسك القوام , كنت أقوم بتناولها داخل الدكانة بعد أن أثني الغطاء بعد فتح العلبة وأستخدمه كملعقة.

    كان المرحوم يطلب مني أحيانا” -ومن غيري- بإدخال الخيط بالإبرة ( لظم الإبرة ) وكنت أتابع باستمرار العمليات الأولى في قص الثوب , وهي في الغالب عملية قص على شكل هلال , أذكر ماكينة السنجر القديمة كأنها الآن والمقص الكبير الحاد , كانت هذه العملية تتم على البنك بعد أن تتم عملية إنزال المرتبانات والتي كنا نقوم بها نحن , ثم نعيدها بعد أن تتم العملية.

    من القصص الطريفة التي كانت تحدث أن شابا” إسمه حسين , وهو صديق لي التقيت به قبل فترة وذكرته بالقصة التي سأرويها الآن فضحك وتذكرها , كان هذا الشاب يتردد على مخيطة أبو فوزي لتصغير قميص له بالغالب , وكان يطلب تصغير القميص أكثر وأكثر , وذات مرة صغره لدرجة أنه عندما أغلق الأزرار وتحرك قليلا” تمزق القميص , فضحكنا جميعا” خصوصا” أن المرحوم قال له قبل أن يتمزق : ما ظلش فيها تصغير هسع بنفرط ولم يسمع ذلك الشاب الكلام , وهذا سبب ضحكنا وقتها بعد أن تمزّق.

    كان المرحوم يحتفظ بقائمتين رئيسيتين للأسماء , مكتوبتان على قطعتين طوليتين من الكرتون , إحداها بجواره مكتوب عليها أسماء أصحاب الملابس ومواعيد التسليم , وكانت الملابس في العادة دشاديش ومزانيك , أو بدلات جيش , والقائمة الأخرى بأسماء الأشخاص اللذين أخذوا زجاجات البيبسي والميرندا حتى إذا أعادوها تم شطب الأسماء , وهذه القائمة كانت مثبتة بدبوس طٌبَعْ على طرف البنك من الداخل.

    اشترى المرحوم أداة خاصة لعمل الكبّاسات للدشداش وقد استعاض بذلك عن الأزرار التقليدية , وقد كنت أول من شاهدها عندما أحضرها من اربد بعد أن أحضر أغراضا” للدكانة أيضا” يومها.

    جرت العادة بالسابق أن يتعامل الناس بالدّين نظرا” لعدم توفر السيولة المطلوبة , والطريف بالأمر أن الدكنجية كانوا يدينون الأولاد أيضا” , وحتى لا ينكشف أمرنا لأحد من أهلنا طلبنا أن تسجل أسماءنا بأسماء مستعارة يحفظ كل إسمه , أذكر حتى الآن أسماء : الباشا , أبو الزوز , السيد , وغيرها .. وقد كان المرحوم حريصا” بتسجيل التاريخ الذي تم فيه الشراء زيادة للتأكيد , وكنا نأخذ نقودا” نقدية أحيانا” ليسجل بجوارها : نصف دينار نقدي وهكذا.

    كان المرحوم بسبب انشغاله بالخياطة وعدم تفرغة للتوزين , كان يقوم بتوزين عددا” من أكياس السكر والأرز بأوزان مختلفة ويضعها على النصبة لتسهيل عملية البيع , وكان الشاي يباع عنده وعند غيره حسب الطلب , نصف وقية أو وقية وكذلك الأمر بالنسبة لرب البندورة والطحينة حيث يتم شراؤها في كاسة الشاي .

    كان المرحوم طيب الخلق والمعشر , وقد ترك في نفسي ذكريات لا تنسى , وكان بحق هو وأبنائه نعم الجيران ونعم الأصدقاء , رحمه الله رحمة واسعة.

    دمتم بحفظ الله

  5. مجهول علق :

    مجهول قال:
    يناير 14th, 2013 at 10:48 ص

    كان المرحوم ابو فوزي حريص دائما على مسح زجاجة البيبسي بخرقة مبلولة او ليفة اسفنج وكأن الزجاجة أتمثلها أمامي الان في نظافنها ولمعانها
    وهذه الميزة كان ينفرد بها المرحوم ابو فوزي
    ايضا كان ابو فوزي في مخيطته او قل بقالنه مع شروق الشمس فهو مثل في النشاط والخفة فلا غرابة ان تجد كل دكاكين الحي مغلقة في حين انك نسمع هدير ماكينته السنجر في وقت مبكر
    رحمة الله عليك ابو فوزي وشكرا لكل العلقين زاخص وليد المدني - ابن البلد ومحمد المحمود الجبر

  6. محمد الشريده - أبو أسامه علق :

    محمد الشريده - أبو أسامه قال:
    يناير 14th, 2013 at 11:54 ص

    اخي ابن البلد ” الاخ الحبيب وليد
    حماك الله وحمى لك هذه الذاكرة
    وانا اقرا كلماتك ووصفك الاكثر من رائع احسست بنشوة غامرة تجتاحني
    بفرح يغمرني من ساسي لراسي
    انت فعلا قاموس الفيروابادي لتراث الاباء والاجداد
    انت اهم مرجع لتاريخ ديرابي سعيد في السبعينات والثمناييات
    اتمنى ان لا تبخل علينا بهذه الدرر النفيسة عن الماضي الجميل والذي ولى والى غير رجعة
    ذكرتنا ببساطة ذلك النفر من البشر انهم كانوا اشبة بملائكة تمشي على الارض
    الشكر موصوصل للاخ عمر لاعادة احياء ذكرى ناس ملؤا الدنيا طيبة وحب واخلاق حميدة وعفة وكرامة نفس تطاول عنان السماء

    هذاك زمان لاول
    وسقى الله ع ايااااااااااااام زمان

  7. الزعبي علق :

    الزعبي قال:
    يناير 14th, 2013 at 4:59 م

    رحمك الله يا ابو فوزي
    ذكرتني استاذ عمر لما كنا نقف باب دكانته ننتظر بكم او قلاب للترويحه الى حفين من المدرسه.
    الاستاذين ابن البلد وابو اسامه الشريده لكم كل التحيه

  8. ابن البلد علق :

    ابن البلد قال:
    يناير 14th, 2013 at 6:58 م

    أشكرك يا محمد على هذا الإطراء الذي أعجز عن رده لك , ولكن بحق كان جيلنا متفردا” بالكثير من الأمور الغير متوفرة حاليا” , وسبب ذلك ندرة وسائل الإتصال فكان لزاما” علينا التواصل المباشر ولهذا شكلنا كتلة واحدة متصلة. تذكر على وجه الخصوص أيام 1974م الجميلة في الغرفة الشرقية بمدرسة عطروز مع الرفاق : فوزي وبسام ومهند ومحمدخير وزهير وتيسير وباسم وعلي ونبيل وخلدون وحسين يعقوب ومفيد البرجاوي… وتذكر كيف كانت مرحبا قرية صغيرة رائعة وجميلة تكاد تخلو من الشوارع , وكيف أن مسؤولية إتساخ ساحة المدرسة من الطين شتاء” كانت تلقى على طلابها من قبل المدير الأستاذ كمال بسبب مرورهم بالأرض الحَمَارْ وهم في طريقهم إلى المدرسة….

    أعود إلى موضوع المرحوم أبو فوزي , فأقول أنه من الصعب الحديث عن المرحوم بمعزل عن الحديث عن جاره (أبو مصطفى) رضا العقيل , فقد شكلا سوية” التاريخ المشترك فيما يخصنا نحن على الأقل أبناء العشرة أعوام في تلك الحقبة , وقد كانا نِعْمَ الجارين , كانا دائمي التواجد مع بعضهما , ولو أن أبا مصطفى طيب الذكر كان يتأخر ليلا” أكثر من المرحوم أبو فوزي نظرا” لأن بقالته كانت مركزا” رئيسيا” للتموين لأهل الحارة التحتى وكانت تزخر بكل ما يخطر على البال…أطال الله في عمر أبو مصطفى ورحم الله أبا فوزي..

    ورحم الله أيام زمان

  9. عبد الله الرشدان علق :

    عبد الله الرشدان قال:
    يناير 14th, 2013 at 8:41 م

    طريقة التقديم والنص المستخدم توحي بحب وحنين للشخوص المذكورة , وبالتالي اجد نفسي مرغما بسرور على احترام البطل والراوي ولا ينقصني الا بطل قصة ممن عشت في زمنهم كي اتلذذ بالذكرى كما تفعلون . اغبطكم يا من عايشتم الماضي الاصيل .

  10. momen علق :

    قال:
    يناير 14th, 2013 at 9:53 م

    جزاكم الله كل خير على هذا الابداع الجديد من الرائع الاستاذ عمر الى الموسوعتان ابن البلد وابو اسامه
    تذكرنا باجمل ايام مضت

  11. ابن البلد علق :

    ابن البلد قال:
    يناير 14th, 2013 at 10:45 م

    دأب المرحوم على خياطة الأعلام , وكانت الأزمة تشتد عليه عند اقتراب مناسبة وطنية مما يؤخر عمليات تسليم القطع الأخرى لإصحابها , وبسبب عدم وجود إتصالات وقتها مع المحل لعدم توفر هاتف فيه , كان صاحب المزنوك أو الدشداش يأتي بالموعد المحدد لاستلامه ليكتشف أحيانا” أنه لم تتم خياطته بعد , أو أن الخياطة غير جاهزة , أحيانا كان المرحوم أبو فوزي يعتذر لصاحب القطعة , وأحيانا” كان يطلب من الزبون الجلوس قليلا” لإجراء آخر مراحل الخياطة , كان الكثيرون يأتون من القرى المجاورة للخياطة , ربما كان هناك خياطين لا أدري , ولكن براعة المرحوم في الخياطة وخصوصا” العربية منها هو ما كان يدفع الناس للمجيء إلى مخيطته.

    أذكر أن البعض منهم كان يأتي في موعد استلام المزنوك ومعه طحنة للبور حتى يضرب عصفورين بحجر واحد , وعندما لم تكن القطعة قد جهزت بعد كان يتم ربط الدابة في عمود الكهرباء المقابل ريثما تتم آخر عمليات الخياطة .

    كان المرحوم كثيرا” ما يقوم بسن سكين صغير مقطوعة المنصب يستخرجها من درج الماكينة , ويستخدم لذلك مسن حجري , عملت فيه عمليات الجلخ على مر السنين هبوطا” في منطقة الوسط , كانت تلك السكين تستخدم لقطع خيوط سابقة تمهيدا” لإعادة تصغير أو تكبير بنطلون أو دشداش , وبين الفينة والأخرى كان يقوم بتزييت الماكينة بواسطة مزيتة معدنية فضية اللون تعمل بالضغط من الخلف حيث صمم الغطاء الخلفي لها ليكون مرنا” وليسمح بذلك بدفع الزيت عبر قناة مخروطية رفيعة تنتهي برأس شبه مدبب لتدخل في أصغر الثقوب للماكينة , وكانت عمليات التزييت هي الأهم بالنسبة للمرحوم, كان يحتفظ أيضا” بقطعة صغيرة من صابون المفتاحين لوضع العلامات الخاصة التي تلزم في قص الثوب فيما بعد.

    أذكره عندما كان يأخذ قياس أحدهم تمهيدا” لتفصيل الثوب , ويقوم بذلك بواسطة متر من البلاستيك الورقي , ثم يكتب المقاييس كأرقام مجردة تحت بعضها البعض وبطريقته الخاصة يحفض ترتيبها وارتباط كل رقم مع المنطقة التي تم أخذ قياسها دون أن يكتب اسم المنطقة .

    في مدخل المحل وفي الزاوية اليسرى كان المرحوم يحتفظ بعلم جديد من القماش ركب على رمح من القصيب , يضعه أمام المحل بالمناسبات الوطنية , كما كان الحال في كل محلات زمان

    ورحم الله أيام زمان

  12. مجهول علق :

    مجهول قال:
    يناير 15th, 2013 at 1:44 ص

    ابدعتم والله
    وشكر خاص لابن البلد على هذه التفاصيل الصغيره جدا

  13. ابن البلد علق :

    ابن البلد قال:
    يناير 15th, 2013 at 8:36 ص

    من دون قصد يتم التركيز على الخياطة عند الحديث عن المرحوم أبو فوزي , فهي مهنته الأساسية , ولكن هذا لا يمنع من التطرق إليه كبقال طالما امتهن الاثنتين.

    كانت وزارة التموين سيفا” مسلطا” على رقاب التجار , مفتشوها جنرالات حرب يجوبون الأسواق , لا يرحمون ولا يهادنون , وقد تم وضع التجار يومها في وضع لا يحسدون عليه, فقد تم تحديد هامش الربح للسلع الأساسية لدرجة أن التاجر كان يخسر في السلعة التي يبيعها إن باعها بسعرها المحدد بقدر ثمن الأكياس المستخدمة , وقد كان المواطن متفهما” لبيع التاجر علبة سمنة الغزال بستين قرشا” بدلا” من سبعة وخمسين كما كان محددا” , إلا أن المفتش كان يدخل إلى هذه الدكانة أو تلك , ثم يتظاهر بالشراء , فإن اكتشف زيادة ولو بنصف قرش حرر مخالفة لصاحب الدكان تعادل يومها الراتب الشهري لموظفي زمان ,وفي بعض الأحيان إذا ما تام الكتشاف أمره من قبل التاجر بادره بطلب دفتر الدّين , فإن لاحظ أي زيادة قام بالمخالفة ذاتها, والغريب بالأمر أن الوزارة وقتها لم تكن تطلب من التجار إظهار أسعار السلع وبقي هذا الوضع زمنا” طويلا” حتى أوائل الثمانينات.

    كان المرحوم حريصا” كل الحرص على بيع السلع الأساسية بأسعارها المثبتة , وهي تشمل فيما تشمله : السمنة والسكر والأرز والشاي والطحينة وحليب النيدو ورب البندورة… وقد روى لنا مرة قصة مخالفة من الدرجة الأولى لبقالة عِزُّهْ بعد أن باع علبة سمنة بأكثر من ثمنها بقرش واحد.

    أثناء وجودنا بالمدرسة , جاء مفتش إلى بقالة المرحوم , ثم قام بطقوسه الخاصة من التظاهر بالشراء أو ما إلى ذلك , وهذا نقل بتصرّف عن الرواية التي ساقها لنا المرحوم عن تلك الحكاية بعد عودتنا من المدرسة وحضورنا إليه , وأخبرنا أنه تعرّف عليه بمجرد أن رآه , ثم أن المفتش لم يجد يومها أي أية مخالفة على البقالة , وعندها نصح المرحوم بتوفير الدخان الأجنبي كونه مجدي أكثر , فقال له المرحوم : والله هاي نصيحتك نصيحة عربية في إشارة واضحة إلى انكشاف أمره , فلم يتمالك المفتش نفسه من الضحك وخرج مسرعا” إلى بقالة أخرى وهو يضع طرف الشماغ الأحمر على فمه.

    كانت بقالة المرحوم غاية في النظافة والترتيب , حتى أن الثلاجة البيضاء صغيرة الحجم كانت تخضع لعمليات تنظيف دوري , ولم يكن لينسى أن ينظف زجاجة البيبسي بخرقة قبيل بيعها. وكنت أشاهده بين فينة وأخرى _ وهذه كانت عادة عند الناس وقتها - وهو ينظف الزوايا العلوية للسقف من خيوط العنكبوت بواسطة رمح طويل وضع في رأسه قطعة من القماش , تلك العملية كانت تسمى (تعسيف) وكنت أسمع النسوة يستخدمن هذا المصطلح , حيث كان يتم تخصيص ساعة كل شهر مثلا” من أجل ( تعسيف) الدار , وكنت أسمعهن مثلا” وأنا صغير يقلن: والله اليوم عسّفت الدار , فترد الأخرى بعد أن تتذكر تقصيرها: والله بكره بدي أعسّفها.

    كانت بقايا القطع المقصوصة وتسمى ( قصاقص) ملقاة على الأرض حول الماكينة , فيقوم المرحوم بجمعها في زاوية المحل تمهيدا” للتخلص منها , وهنا كنت أخذها وأنا صغير لوضعها تحت القطّة التي كنا نربيها خصوصا” أيام الشتاء , ظنا” مني وهذا صحيح بأن ذلك يجلب لها قليلا” من الدفيء أثناء نومها بالخشّة الغربية , ثم فيما بعد قمنا بتربية الأرانب وكنت أضع بعض هذه القصاقص تحت الأرانب أيضا” خصوصا” قبل فترة الولادة.

    كان بالحي بقالات أخرى ولكن تواجدنا كان في بقالتي أبو مصطفى وأبو فوزي , وعليه فإن الحديث سيتركز بالنسبة لي على الأقل على هاتين البقالتين في المستقبل.

    ورحم الله أيام زمان

  14. محمد الشريده " ابو أسامه علق :

    محمد الشريده " ابو أسامه قال:
    يناير 15th, 2013 at 11:32 ص

    كانت هناك بعض الدكاكين على اللوذه” الكووربه ” المتجهة يسارا الى بابور طحين ابو غيث والى جفين ايضا دعني اسميه الكوع الذهبي على ما اذكر كانت هناك دكانه بجوار دكانه ومخيطة عبدالله الجابر ” ابو فوزي ” لرضى الحسين ابو ماجد لانه رضى - كان عميلنا ” هكذا كان يسمى فيما مضى - كنا نشتري منه بعض الاغراض وخصوصا اذا كانت الميزانية للبيت تعاني من مشاكل عجز مزمن يشبة الى حد كبير ميزانيات دول العالم الثالث هذه الايام

    هذاك زمان لاول
    وسقى الله ع ايااااااااااااام زمان

  15. محمد الزعبي علق :

    محمد الزعبي قال:
    يناير 15th, 2013 at 6:28 م

    رحم الله ابو فوزي عبدالجابر كنت امر عليه لما رحمة ابوي يبعث مزنوك لتفصيله ولما اروح من المدرسه امر عليه وكان دائما بشوشا الله برحمه ويقول سلم على ابوك

    رحم الله زلم زمان

    الاخ ابن البلد انت تحفظ تاريخ كبير جدا ماشاالله عليك
    الاخ عمر انت جندي مجهول
    الاخ ابو اسامه ربنا يوفقك

  16. قارئة الفنجان علق :

    قارئة الفنجان قال:
    يناير 15th, 2013 at 11:01 م

    انتو اولاد اصل المعلقين والكاتب لانكم فعلا تتمسكون بكل شي جميل وصافيا

  17. مجهول علق :

    مجهول قال:
    يناير 15th, 2013 at 11:28 م

    رائع
    شكرن لكم

  18. مجهول علق :

    مجهول قال:
    يناير 16th, 2013 at 12:46 ص

    الأخ مجهول الذي علق بكلمتين : رائع شكرن لكم , تحياتي لك , ألا تعتقد أن صاحب المقال والمعلقين يستحقون منك أكثر من هاتين الكلمتين وسامحني ان قلت لك ان واحدة منهما خطأ , شكرن تكتب هكذا : شكرا” , وأرجو أن لا تزعل علي يعني قصدي ما دام كتبت اكتبلك شغلة عن أيام زمان نستفيد منها..وتحياتي الأخوية لك

  19. مجهول علق :

    مجهول قال:
    يناير 16th, 2013 at 1:44 ص

    الرحمة عليك يا ابو فوزي
    درس كل اولاده بالجامعات على حسابه ومن وراء الخياطه فكان مجاهدا بالحياه رحمه الله وربا اولاده احسن التربيه
    والله انه رجل كان يرحمه الله شهم ومعنى الرجال
    مجهول قال:
    يناير 16th, 2013 at 1:47 ص

    نسيت ان اشكر ابن البلد على هاي المعلومات وابو اسامه على هاي المعلومات ايضا فكل الشكر لكم
    ولن انسا الكاتب
    الله يعطيه العافيه
    مجهول قال:
    يناير 16th, 2013 at 2:17 ص

    أنا أضم صوتي للأخ مجهول الذي انتقد بعض التعليقات التي تخرج عن مستوى الزخم الفكري للمقالة وهي بذلك تسخف من المجهود الهائل الذي يبذله كاتبها الأستاذ عمر المدني ومعظم معلقيها وعلى رأسهم أبو اسامة وابن البلد , فلا يعقل أن يفتح شخص المدونة ليكتب شكرا” للجميع , والله لا يجوز ذلك
    مجهول قال:
    يناير 16th, 2013 at 2:17 ص

    أنا أضم صوتي للأخ مجهول الذي انتقد بعض التعليقات التي تخرج عن مستوى الزخم الفكري للمقالة وهي بذلك تسخف من المجهود الهائل الذي يبذله كاتبها الأستاذ عمر المدني ومعظم معلقيها وعلى رأسهم أبو اسامة وابن البلد , فلا يعقل أن يفتح شخص المدونة ليكتب: شكرا” للجميع , والله لا يجوز ذلك

  20. محمد الشريده " ابو أسامه علق :

    محمد الشريده " ابو أسامه قال:
    يناير 16th, 2013 at 9:37 ص

    أنا عندي اقتراح بسيط وليسامحني الجميع على هذا الطرح
    اقترح على الاخ عمر ان يقوم بحذف اي تعليق يكتب تحت اسم مجهول مهما كان النص او ان يقوم بحذف خيار مجهول نهائيا
    حيث انه لا داعي للكتابة باسم مجهول لسببين
    1- نحن لا نكتب اي شئ لا سمح الله ممنوع أو حرام او يتنافى مع قيمنا وعاداتنا او تقاليدنا بل بالعكس كلها اشياء عادية
    2- هناك توهان او ارباك في كتابة العديد تحت نفس المسمى ” مجهول ” مما يربك البعض في حالة الرد او التعليق على شئ ما

    ودمتم جميعا بخير


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل