العرس…عمر المدني(الرشدان)…دير ابي سعيد

العرس…عمر المدني(الرشدان)…دير ابي سعيد

كتبهاعمر المدني ، في 24 حزيران 2012 الساعة: 01:07 ص

 

 

 

من الزمن الماضي الجميل

العرس

 

 

 

زمان…………..كان يوم الخميس يوما مميزا في حياتنا لانه فقط لا يخلو من عرس. كان العرس فرحا للجميع فمن لا يشترك بالدبكه او رش الماء او استقبال الضيوف او توزيع الشاي والدخان كان حضوره يكفي لتكتمل لوحة الفرح.

كانت حلقات الدبكه تبدا ضيقه ثم تزداد اكثر واكثر كلما انضم احدهم الى خرزات المسبحه المباركه. كانت القلوب هي التي تدبك وتدك الارض لا القلوب. كان الحب هو الذي يضيء ذلك اليوم لترتسم علامات الفرح على وجوه الجميع دون استثناء.

كبار السن وبعد ان رموا باجسادهم المتهالكه على الكراسي واراحوا عكاكيزهم المتعبه الى جانبهم كانوا يرسلون نظرهم الى الشباب المتقافزين فرحا في الهواء فتسري في قلوبهم حيوية ذكريات الماضي فيهبوا متقابلين ليكون ذلك اعلانا لوقت مستقطع اسمه ( الجوفيه).

النساء اللواتي تكفلت العتمه باخفائهن عن الانظار كنّ يتكومن ليس ببعيد خلف الدبكه كنوع من المشاركه او كما فسرها احد الماكرين لرفع معنوية الشباب. الصبايا المراهقات كنّ يختلقن حيلا للهروب من العتمه كأن تذهب الى دار العريس لاحضار كاس ماء فيرمقن من اطراف رموشهن احدهم حالت الايام الماضيه من التقاء اعينهم وتفريغ الشوق.

عازف الشبابه التي كانت عملة نادرة تلك الايام ركن اساسي في الفرح ومرضاته متطلب اساسي لانجاح العرس فلا عجب ان ترى احدهم يقدم له منشفة مبلوله او سيجارة مع كاسة شاي.

اثناء الاستراحه وبعد ان تنفض الحلقه وتعم الحركه كل مكان كان الصغار يسرعوا الى رش الماء في الساحه او احضار بابور كاز متوهج لاحماء الطبله عليه.

بعض الصغار من يوم امس اعلنوا مسؤوليتهم عن توزيع السجائر على الحاضرين وكانت انواع السجائر لا تتجاوز " الكمال والريم والسمر واللولو والجولد ستار" ومن كان ذو يسر فكان لايبخل بتطريز الصينية بالمالبورو والروثمانز والكنت بالاضافة الى قداحة غاز فاخره.

كان تقع على قائد الدبكه مهمات كثيرة فهو الذي ينظم الحركه ويرفع المعنويه ويشعل القلوب ويهيج المشاعر وله حقوق ضمنها له عرف الاعراس كأن يترك  راس الدبكه ليقف في الوسط يرقب انسجام الحركه ومدى تنفيذ التعليمات  حتى ان له حق اخراج احد المشاركين اذا ما شعر بخلل ما.

كان المجتمع يومها نظيفا له طعم عسل الاشجار البريه كان الود مرسوما على كل شريان حتى ان المجتمع كان يتقبل ان تقوم ام العريس العجوز بدخول وسط الدبكه كنوع من التعبير عن المشاركه لابنها ولهؤلاء الابناء واذا كانت تمتلك بقايا شباب كان بخلى لها راس الدبكه فتقودها لفة او لفتين.

كان لوجود بعض الوجوه في العرس معنى اكبر من الفرح معنى اكبر من المشاركه كان يعني التميز……المرحوم فوزي الحسان كان يتلقى سيلا من الترجاب اذا ما شوهد اقترابه من السهره واذا كان عازف الشبابه ماهرا كان يختلق لحنا يزف فيه اسم فوزي  والذي بدوره يحي الجميع بابتسامه او ان يتولى قيادة الدبكه دوره او دورتين كضيف شرف……تيسير المصري الذي طالما حضر متاخرا كان يبث الروح بالفرح من جديد برقصاته ومزحه وحركاته واشياء اخرى.

كان يوسم باكليل الفرح والمجد من يؤهل لحناء العريس لانه درس اليوم سيصبح حكايا غد.

وحتى اذا اعلن الليل سيطرته على كل شيء كان يخرج ذلك الصوت………    " حمام العريس يكره عند………." .

تتسلل التسوه والصبايا الى الممرات الخلفيه  ويتفرق الجمع  المشحون هنا وهناك بلوعة الشوق والفراق والحب الممنوع والدمع والالم والاهات …

تخبو الفوضى شيئا فشيئا ثم نحمل افراحنا ونعود الى بيوتنا لتبدا احلام الليل بدغدغة ارواحنا السابحة في ملكوت الله.

تمت

عمر المدني

مساء الاحد 17/6/2012

  1. altأبو أسامه قال:

    الله عليك يا عمر رائع بحق
    كل يوم تتحفنا برائعة من روائع الماضي الجميل
    موضوع العرس بحاجة الى عدة مقالات
    مثلا الزفة وليلة الحنا وسهرة العروس والاغاني التي كانت تقال لكل مناسبة
    كل واحدة بحاجة الى مقالة منفصلة
    الشخصيات التي كانت لامعة وتضئ الاعراس كثيرة نذكر منها على سبيل الذكر :
    في السبعينات عاشة الهنوش ك قائدة دبكة للحبل المودع - وخالد على الشبابة - واحيانا وجية وهو قصير القامة - كلهم من الغور من الشونة الشمالية
    وفي الثمانينيات جاء فوزي الحسان وتسير المصري وحسان العايش وابو بسام اصلان - لقيادة الدبكة والمرحوم منذر على الطلبة وتيسير الخطيب على الطقشات هو وفرقتة الموسيقية
    وكان رضوان ( بحركة يده الغربية)وخالد العربي ع
    الطلبة وفتحي النوري كمهرج وقذلة شعرة المميزة
    وكان واحد متخصص في المهاهاه والزغاريت
    وعلي بعبع يقوم بحناء العريس
    الذاكرة ملائ بكل تلك الشخصيات الرائعة
    كنا ونحن صغار احيانا نذهب الى السمط ومرحبا واحيانا كثرالما لحضور تعليلة الحنا مشي
    الزفة كانت تنتهي بالدوار - ايامها كانت ساحة - امام المحكمة
    كانت النسوة ترافق الرجال في الزفة - تمشي خلف الرجال
    كان الزعران يتلكون في المشي لعلهم يحظون بشئ من الصبايا غمزة او ابتسامة او اي شئ يدل على الايحاءت الاخرى
    كانت كل البلد تشارك - لم نكن نعرف التفرقة لاي سبب -
    العرس يعني الجميع بدون استثناء
    كانت بعض البيوت التي تقع على طريق الزفة متخصصة برش الحلو على المشاركين بالزفة
    عندها تقلب الاغاني الى
    هون وقف باب الدار ت تطلع بنت المختار
    او
    طلوا بنات الامارا طلوا من شبابيك الطايرة
    والنسوة تردد
    لمن ها الدار البيضا حايطه كرم ه اللوز
    هاي دار ابوسالم واعطشان يشرب كازوز

    ايام رائعة مثل روعتك اخي عمر
    ماذا بقي الان
    الفيس بوك وتويتر واليوتيوب كلها اقبح من بعض
    قتلت كل شئ جميل دمرت كل القيم السامية
    حولت الاجيال الى خيالات واشباه بشر

    اشكرك اخي عمر على هذه التحف الرائعة

  2. شكرا مرة ثانية أخ عمر على هذه التحفة الفنية الرائعة مجسدة حقبة زمنية ماضية كان الود يجمع القلوب والناس مشاعرهم واحدة في الفرح والترح
    شتان ما بين تلك الايام وهذه الايام التي لا طعم لها تغير كل شىء والجميع تحولت حيالتهم الى مجرد الجري وراء المادة
    احببت التذكير فقط ان تيسير المصري كان من نهفاته في الاعراس حمل الكرسي ( الخشب الخيزران) بين اسنانه والمشي داخل حلقة الدبكة
    اعراس اليوم مجردة من المشاعر الحقيقية وكلها ازعاج وضوضاء وفوضى
    سقيا لتلك الايام التي لن تعود شكرا لك مرة ثانية وشكرا لابي أسامة على حسن الاطراء والاضافة واثراء الموضوع
    مؤنس الرشدان

  3. اخي ابا اسامه
    اشكرك كل الشكر على هذه الكلمات الطيبه واشكرك على تزويدي بمعلومات جديده عن شخصيات بعيده في الزمن وحقيقة هذه الاسماء جديده علي
    اشكرك مرة اخرى وافتخر بصداقتك

  4. الاسماء التي ذكرها ابو اسامه اختصاص الحره الفوقا بالاضافه يا ابو اسامه ان كنت تذكر ام احمد صالح الذياب التي كانت تسير في الزفة امام النساء وترقص باغصان الشجر وتتدعثر بالاولاد الصغار عندما يلتقطون الحلو الذي يرمى عليهم عن اسطح المنازل التي تمر من امامها الزفة شكرا لكم جميعا

  5. انت يا عمر كنز
    لا حرمن الله منك ومن جميل سردك
    كل صباح افتح مدونتك لارى بوح قلمك
    كم اتمنى ان التقيك واقبل ما بين عينيك

  6. جميل جدا

  7. altأبو أسامه قال:

    اعزائي واحبائي متابعي مدونة الزمن الجميل جميعا
    او دعني اسميها مدونة “هذاك زمان أول ”
    الذاكرة حبلى بتلك الذكريات الجميلة
    عزيزي مجهول أذكر “الحاجة ” عليا الله يرحمها كانت ترقص بالزفة امام النسوان وتمشي لوراء نعم وكانت تمسك دائما باغصان الشجر ومن طرائف ما يذكر انها كانت متخصصة بشئ مضححك ورائع : لما يدخل العروس والعريس على لوج الصمدة - كانت تمسك براسي العرسان وتضربهم ببعض - طبعا بحنية - والهدف اعلان التمازج والود
    الله ع تلك الايام التي لن تعود ابدا
    من سؤء الطالع ان وسائل الاتصال الحديثة - قبحها الله - دمرت كل شئ جميل
    حولت الناس الى دمى لا حياة فيها - بلا طعم ولا لون ولا رائحة
    ارجو من الاخ عمر ان يتحفنا برائعة من روائعة عن المرحوم العملاق :ابو نايل الكردي ”
    كل الشكر والتقدير والاحترام والحب لكاتب ومتابعي هذه المدونة الرائعة بحق

  8. الله الله عليك يا ابو اسامة انني عندما اقرأ تعليقاتك استمتع بها وتعيدنا الى تلك الايام وكأننانعيشها في الحاضر ولكن هيهات هيهات فانا انتظر تعليقاتك لاننا مع تداعيات الزمان بدأت الذاكرة بالنسيان فانت تعيد لها ما نسيته فالاخ عمر لايقصر ولكن انت تذكرنا باحداث ربما الاخ عمر لايعرفها لانها ربما تكون فقط في الحارة الفوقا فنرجو منك تزودنا ومن خلال مدونة الاخ عمر مشكورا بروائع المرحوم ابو احمد الكردي كذلك المطبل ابو فاطمة الحارس احمد العلي الله الله يالدنيا
    تحيات لك ياخ عمر لاتاحة الفرصة لنا لنخرج من (هاظ) الزمن النكد

  9. altأبو أسامه محمد الشريدة- سلطنة عمان قال:

    المرحوم الحاج علي الكردي – أبو نايل
    بعينه الثاقبة التي لا تخطأ ابدا كان يتحسس بابور الكاز الذي بانت عليه الشيخوخة والهرم
    واسوداد لونه والتجاعيد التي ظهرت على جميع جسمة كعجوز تسعينية
    يقلبه في كل الاتجاهات كنطاسي بارع يتحسس الالم مع مريض اعياه الداء والدواء
    وبعد صمت وتنهد يقول آه آه آآآآآآآه : الببور بده نفظ
    كان يصمت قليلا قبل ان يشخص العلة
    الصمت الذي يراجع به في ذاكرته ما اختمر من تجارب سابقة في هذا المجال
    كان انفه لا يخطأ ابدا
    كان تشخيصة لمشكلة الببور دائما صائبة
    لا يعرف الغش او الخداع او النصب او الاحتيال
    جل همه ان يجد حلول لبوابير الكاز ……
    لمن يا ترى ؟؟؟ :لاناس معثرين قست عليهم الحياة وذاقوا الامرين فيها
    جل همه ان يجني قوت عيالة بحلال صافي لم تشوبة ريبة او شك
    كانت ملابسة تملئها الشحار والاوساخ من تلك الصنعة
    ورائحة الكاز تعبق بالمكان وتزكم الانوف
    لم يشتكي يوما او يتأفف من القيام بعملة الصعب بكل صبر وروية
    رغم ان هذه المهنة صعبة جدا حيث الشحار والاوساخ ورائحة الكاز التي تملئ المكان ناهيك عن قلة المرود المادي ونزق الزبائن في معظم الاوقات
    لله درك يا ابو نايل
    فانت والله مجبول بالفطرة على الطيبة والكرامة وحب الاخرين
    انت من ذالك الزمان الذي لا يعرف الغش او المكر او الخداع
    انت من ذلك الزمان الصافي كنبعة ماء عذرية ولدت من بطن الجبل
    وهنا اهم العلل – التشخيص - التي كانت تصيب البوابير
    1- تغير الفاله – قليلة الحدوث – غير مكلفة -
    2- نفظ ( تنظيف – اشبه ما تكون ب بدي كير ومان كير ) – كثيرة الحدوث نتيجة لتراكم الشحار داخل الراس-
    3- تغيير الدفاش ( المدك )
    4- تغيير جلدة الدفاش - كثيرة الحدوث
    5- -تغيير الراس كاملا
    6- تنفيس من منطقة التقاء الراس بجسم الببور – يقوم بلحام بارد –
    7- يا عمي الببور منتهي – وهي خراب شامل للببور – ونادرا ما تحدث – تحدث بعد مرور 50 سنة او اكثر على عمر واستعمال الببور
    8- انكسار رجل الببور نتيجة تقدم العمر او وضع طاسة وزنها كبير- مثل القدور وما شابه

  10. استاذ عمر اخ محمد
    انتما جواهر هذا البلد بحق

    محمد اليونس


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل