الخان..عمر المدني(الرشدان)…دير ابي سعيد

الخان..عمر المدني(الرشدان)…دير ابي سعيد

كتبهاعمر المدني ، في 20 نيسان 2012 الساعة: 13:48 م

 

 

 

 

بقايا صور….الخان

 

 

 

ادرجت هذه الكلمة الى قاموس حياتي بعد مفاجاة مخيفه……..كنت واولاد خالي ، نمضي بعض وقتنا باللعب في ملجا لهم ، تحت بيتهم……. كنا نخبىء العابنا فيه ، حيث تتكفل العتمة باخفاءها عن عيون الاخرين ، فتوفر علينا جهد دملها في التراب.

في احدى المرات ، وبداعي الفضول ، اردنا ان نشق العتمة الى داخل الملجا ،  بهداية شمعه تضيء ببقعتها الراقصه موطا اقدامنا………..فجاة ، وجدنا انفسنا امام هوة واسعة،  تطل على اسطبل بهائم اسفل الملجا…….. شهقنا واحتبسنا انفاسنا ، حتى ان الشمع سقط على يدي ، وساح حارقا وفاتحا مجرى الم على جلدي…….هول المفاجاه انساني الالم…….. تسمرنا امام البهائم…….. ما الذي احضرهن هنا ؟ ما الذي جمع هذه الانواع سوية؟

هدأ روعنا ، وتسللنا بصمت وسكون الى خارج الملجا ، حيث عمتي في حوش البيت تجلس وتفكر ، ربما بالحياة…… بالاولاد……. بالمستقبل……كانت صامته. كسرنا صمتها بلهفتنا لنعرف ما هذه الحيوانات الجاثمة في الاسفل………ابتسمت وطفقت بالحديث:-

هذا الخان هو اسطيل ذو باب حديدي ثقيل ، مفتاحه مع علي حرب (رجل سبعيني ، احدب الظهر ، اشيب ،  لحيته بيضاء منفرده على صدره كطبقات صوف منفوش ،  دكة بيضاء ،  خف ابيض ) فبدا رجل مصنوعا من القطن الابيض….

هذا الرجل تساق له البهائم السائبه ، التي تحررت من رباطها ،  المعتديه على زرع خلق الله دون مانع او رادع . والرجل الذي يسوقها الى خان علي حرب هو الفلاح المنكوب ، التي عاثت البهائم بزرعه فسادا.

في اليوم التالي ،  يتفقد صاحب البهيمه(الدابه) مربض دابته (عماد ارضه وحياته) ،  فلا يجد الا الوتد ،  فيتجه الى الخان ليجدها هناك ،  فيدفع غرامة مالية لعلي حرب ، ويحررها من الاسر.

لهذا اليوم ، ما زلت اتساءل :-  كيف ولدت الفكره ؟ وكيف جرى اتفاق ضمني عام على الدفع لعلي حرب ؟ وهل علي حرب انتدب نفسه لهذه المهمه ام الحكومة كلفته بذلك ؟  وهل يتقاضى علي حرب جزء من المال مقابل جهده وتنظيمه لهذا العمل ،  ام انه يحصل على كل المال؟……..اسئله كانت وما زالت برسم الاجابه..

رحل علي حرب ، واضحى الخان اطلالا ، لا يكتنز الا بعض خيوط المرس المهترئه ، واوتاد حديديه ملتصقه الى جدار صامت ، وجنازير حديد  صدئه  ،  وحذوات منسيه….وتحول السؤال الى كلمات مبعثره ، تفتقر الى اشارة استفهام (؟)…..

 

 

 

تمت

عمر المدني

صباح يوم الاثنين

14/11/2010

الساعه 12:30من صباح يوم الاثنين

  1. رائع جدا اخ عمر . وجعلتني مندهشا كيف بك تذكرت الخان وكيف وصفته بهذه الدقة المتناهية ؟؟
    اعتقد ان رحمة علي حرب قام بهذا العمل طواعية وبساطة الناس ،تعطيه الاجر الزهيد مقابل تلك الخدمة

  2. altمالك مفلح الرشدان قال:

    الاستاذ عمر الرشدان المحترم
    كل ما تكتبة يستحق وبجدارة امتياز وخصوصا عندما تكتب عن الاماكن والماضي الجميل
    اما بالنسبة لموضوع الخان فانت رسمت صورة جميلة لهذا الخان حيث انني لم اشاهد الا
    باب هذا الخان الحديدي والذي يقع بالقرب من منزل الشيخ خالد الحسن الشبيب كما اعتقد
    واتسال هنا اذا اهلنا في ذلك الماضي كانوا يحرصون على ان لا يظلم بعضهم البعض
    حتى ولو كانت بهائمهم فما بالنا اليوم نجرم بحق بعضنا البعض ونوكل حقوق الغير
    بادهى الوسائل والاحاييل فاي خان يتسع للمعتدين هذة الايام ….؟! وبالرغم من ذلك
    فانة ما يزال على هذة الارض مايستحق الحياة وبوجودكم والطيبون في هذا الزمان
    ما يستحق التفاؤل
    ودمتم بود

  3. altمحمد علي أبو غيث/المملكة المتحده قال:

    كل الشكر للأخ عمر,

    كتابة رائعة وتصوير للمكان اكثر روعة,
    حاولت ان أتذكر أين هذا المكان , لكن لا اتمكن من الوصول إليه.

    شكرا لك وسلاماتي للأخ المهندس مالك مفلح الرشدان.

  4. العم عمر المحترم
    جيلنا لم يعرف هذا المكان الذي اصبح من التراث ولكن وصفك الجميل الدقيق للخان جعلني أتمثله شاخصا أمامي وأتصور دقائقه والمرحوم علي حرب المشرف عليه وقتئذ
    ذاك الزمان فيه البركة والنكافل والتعاون والايثار ولكن في هذا الزمن المادي ذهب كل شيء واصبحت حياتنا فارغة دون معنى
    شكرا جزيلا على ابداعك الجديد وسلمت من كل أذى
    مؤنس الرشدان - مدرسة دير ابي سعيد الاساسية

  5. altابراهيم كريم الرشدان قال:

    دائما مبدع كعادتك
    وصفك هذالخان علي حرب جعلني أبحر عميقا في ذاكرة قد طمستها الأيام ولكن ما أن قرأت الوصف الدقيق حتى وجدت نفسي أمام حادثة وكأني أراها اللان ..كان يوم قيض وقد اشتد فيه الحر حتي أنك تسمع للجندب الجول نداء أو كالنداء وقد فرغت طريق العجّال من الدواب وركنت الأبقار الى جذوع الشجر وتلك الهزيلة منها أرخت رؤوسها الى جحر أو شبه جحر علها تضفر بشيء من ظل وأفضل مكان هو بطين (……) وفجأة جاء صاحب البطين وساق البقرات السته الى الخان المعهود ..ركض الصبي الراعي الى أهله مذعورا لعلمه المسبق بالغرامة وأن المستحيل هو أن يعفيك صاحب الخان ذي العضلات المفتولة وان كان في السبعين من عمره كما ذكرت فلا قبل لأحد ان ينتزع منه شيئا عنوة..وجاء صاحب القرات وكان جهاما وحصلت العركة مقابل دار أبو فيروز وكانت الغلبة طبعا لصاحب البقرات وهذا طبعا كان خسارة فادة لصاحب الخان والذي ينتظر على أحر من الجمر مثل هذه الغنيمة فيظفر بحليبها ومكوس تحريرها من الأسر والذي كان يعتبر في تلك الأيام فدية ….شكرا على تذكيرنا بالخان

  6. شكرا ابا صهيب على هذه الكلمات النديه التي اضافت الى معلوماتي قصة ارشيفيه وثقت لحقبه جميله من عمر هذه القرية التي كبرت بغفله عن سكانها فاصبحت مدينه

  7. عمر انت تحفة لاتقدر بثمن في هذا الزمن


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل