المطر مرة اخرى...عمر المدني ( الرشدان)...دير ابي سعيد

المطر مرة اخرى..عمر المدني(الرشدان)….دير ابي سعيد

كتبهاعمر المدني ، في 27 كانون الثاني 2012 الساعة: 01:19 ص

 

 
 
 
 
 
المطر مرة اخرى
 
 
 
ما من ضحكة تنفجر صادقة كقهقهة الرعد، وما من وجه حسن يضيء صفحة الليل كسهام البرق.
تلتصق مشمعات النايلون الى وجوه الشبابيك المحكمه باتقان ، لتمنع رياح الليل من ولادة بردها على وجوه النائمين……… الموقد اعلن تسيده للموقف قاهرا قلب الصمت ومتغلبا على قرقعة الرعد ، وولولة الرياح القريب من جدران صمتنا.
يختبر الجد صلابته وقوة شخصيته في السيطره على الموقف ، ينقل بصره الى الشباك المتعرق على جبهة الجدار وبين الموقد الملتهب…….. يقف الجد بعدما يكون قد تخلص من فروته الثقيله…….. يمسح العرق عن وجه الزجاج ويرسل نظره في العتمه فيختلط صوت الرعد بتهالبله فيعود الينا باغنية الليل التي صكت كلماتها خيوط المطر ولحنها طبل الليل المتناغم مع نقر دف المطر على شبابيك الليل……… تضيء عيون البرق المسرح ليبدأ سهر الليل وحديثه الطويل.
ابي الذي افرج عن خياله ان يطوف بعيدا بعيدا وفي خلجات صدره ترقص نغمات فرح لحنها شتاء هذا العام ……..وصل خياله الى البيدر البعيد ……الى الباميا…….. الى الفقوس ………..الى السماء………. الى الحرث الذي يتلقى مكافأة صبره الى…….. الى الله.
نوغل في قطار الليل ويغير المطر من لحنه ، يرفع من وتيرة سلمه الموسيقي ، يحاول جدي ان يضبط اوركسترا الليل …….. يتفقد صبره ، يمتحن قدرته ، بشرع بالحديث عن ايام اللزبات التي كانت تقتل الحلال وبين فينة واخرى يجول ببصره الى نفسه،  الى رماح السقف المتراصه وهل ستصمد اذا ما جاء المطر كذاك المخزن في حوش ذاكرته(شتاء الاربعينات)…… ينظر الينا………….. ينصت بفراسته الى قراءة اللحن الجديد……اذنه الموسيقيه اعتادت على كل نقرة ماء على شباك وعلى كل دقة بردة نزلت هناك.
يجيب الجد بنفسه على اسئلة تطوف في اثير الذاكره . ماذا لو كانت هذه الامطار مقدمة شرف للزائر الابيض الكبير (الثلج)؟!  ماذا لو نفذ البرق من قمقمه السماوي واخترق مساكن البشر ليهشمها؟! ماذا لو اختبرت احدى الصواعق جزعنا ؟!
احد الصغار النائمين وبعد ان ايقظه الحديث المحمل بالخوف ، نظر الى الجالسين طلب ان بشرب ثم عاد ونام.
نقاط ماء لم تعد قادره على الصمود على سطح البيت ، فغارت من بين اصابع القصيب وضربت ارض البيت بغضب كانها تلتمس دفء الموقد ، سحبت الجده صحن عميق كعمل اجرائي وتركته يفتح فمه للنقاط الهاربه.
هبّ الاب الان الى الشباك ونظر الى اوراق الليمون التي تصارع ابواق الرياح وضحكات الرعد ثم عاد الى البيدر البعيد……… الى الله.
الجده كانت منتظمه في المرور باصابعها على حبات مسبحتها الطويله، كانت واجمة الصمت ولكن شفتاها تنبض بسر لانعرفه.
امي التي كانت تمسد على رؤوسنا كانت فرحه بالمطر ولكنها كانت تخفي امرا ابرد من الثلج لاندركه…….. ربما كانت تفكر بالجنود المرابطين على الحدود تحت هذا الليل البهيم…….. ربما بابيها الراحل منذ زمن بعيد ……..ربما بالمغتربين عن ارض الوطن.
الاودبه الارضيه تعلن الان مؤازرتها للسيول السماويه . هاهي تهدر بجانب بيتنا هديرا مروعا تختلط به اصوات حاده واخرى غريبه تطرق مسامعنا كانها صرخات استغاثه من بشر جرفهم الليل بغضبه.
قضينا الليل حتى جاء النهار معتذرا عن التاخير……. جمرات قليله بقيت على قيد الحياه تصارع البقاء حتى تختال دفء النهار ولكن………………
جاء النهار ووقف شاجبا خوف الامس……. جاء وعلى احد خيوله شمس دافئه…….. امتطى جدي صهوة النهار ثم وقف في الحاكورة الخلفيه …..غاصت قدماه فارتد الى الوراء…….. رمى سهام نظره بعيدا بعيدا ثم جلبها الى حجرتها فارتسمت على محياه ابتسامة عميقه…..همس.. ( اثلجت)
انتفضت الليمونه من خوف البارحه……. مزاريب ما زالت ترد صدى اغنبة الامس……. بحيرات صغيره نقبّت وجه الارض فظهرت الشمس في كل بحيرة كانها عيون مسلطه تطرد برد الامس ورعبه.
جدتي اكتفت بافراغ الصحن الذي استوعب دموع السطح الضعيفه واختفت خلف البيت.
يا الله كم كنت جميلا ايها المطر ربما غيابك الطويل فاجأ سمعنا بهذا اللحن الجديد فخفنا……. ربما كان غضبا من البرق والرعد على فراش الغيوم فلم تتجلد وانهارت دامعة كل هذا النزيف.
في النهار ادركنا ان الليل بامطاره لم يسقي زرعا ، او يطفي ضمئا ، او يروي ارضا ، بل كان مصلا لارواحنا نحن لتدوم الحياة بفرح ولتنهض انفسنا من يباس الكبر وملوحة الجهل.
ما اكرمك ربي وانت ترسل علينا هذه السماء مدرارا
ما اكرمك ربي وانت تجري الرياح لتدفع غيوم الغيث
ربي نحن عبيدك وابناء عبيدك فانت تواب رحيم فتب علينا وارحم ضعفنا واطرد قنوطنا بغيثك فنحن ضعفاء امام بأسك…..ربي نحن اقوياء بضعفنا وضعفاء بقوتنا……………………
ارحمنا يا الله
 
تمت
عمر المدني
صباح يوم السبت
14/1/2012
طقس بارد جدا جدا وامطار متقطعه تهطل
  1. امنيتي لو استطيع ان اشاهد كل قطره تسقط فاسبح الله معها
    وفي الليل اتحمل البرد اراقب الضوء الذي يجلي روعتها.
    انظر الى السحابه واناشدها بعزة الله اني سجدت ودعوة الله ان تطرح غيثها.
    عندما تمطر ترتاح النفس وتذهب الهموم وتؤجل الى اشعار اخر .
    عندما يشتد المطر اصبح مثل الطفل فاقفز مع اطفالي ونضحك ونبدا بالاستغفار .
    عندما المح البرق استمتع بانتظار موسيقى الرعدوهديره
    اتذكر الماضي واحن الى امي عندما كنت ارتمي في دفئها
    اتذكر كل شي جميل
    كنت اتمنى الكتابه اكثر ولكن تقبل عذري ففي هذه اللحظه اشتد المطر
    شكرا لك لاجابة طلبي وودي لك

  2. altu-s-a-مغترب قال:

    جميل هذة الذكريات

  3. كم انت جميل ايها الماضي ……. الحاضر
    كم انت جميل عندما كانت الصبية الصغيرة حاملة عصا وعلى راسها تاجا من القماش يدور بها الصبية على ابواب الدور (البيوت) وهم يسألون الله باغنية
    يارب تبل الشرشوح واحنا تحتك وين اروح
    يارب تعبي الجورة حتى نزرع البندوره
    .
    ولا تذهب الصبية حتى يخرج احدا من اهل البيت ويصب الماء على قطعة القماش التي على راس العصا
    وهكذا ينتقلون من بيت الى اخر

  4. altأبو أسامة قال:

    اه على ايام الشتاء اه
    لا اعرف لماذا كان كل شئ بالماضي في منتهى العذوبة والجمال
    كانت شقعة المزاريب اجمل السمبوفنيات التي سمعتها في حياتي
    هدير الرعد المجلجل المزمجر في ليالي القرى الملتفة بالظلمة والسكون ولا اي قائد اوكسترا
    اضاءة ولمعان البرق ولا اية العاب نارية
    مدافئ الحطب وكاونين النار احلى واحن واجمل من الفيربليس في البيت الابيض او الكرملن
    سمعت من امي انه لما كان ينقطع المطر او يتاخر يطلعوا الاولاد ومعهم قطع القماش البالية - شلرايط او شراشيح كانت تسمى - ويطوفون بالحارة مرددين اغنية
    ياالله الغيث يا ربي تسقي زرعنا الغربي
    ياالله الغيث يادايم تسقي زرعنا النايم
    ويمرون بالبيوت ويقذون الناس على الشراشيح الماء
    واقسمت انهم ما رجعوا الا والامطار بدات تنهمل
    ذكريات الشتاء والامطار قصة تبدا ولا تنتهي
    كل الشكر لك اخي عمر على ابداعاتك
    فعلا اوصافك تصور الماضي بريشة فنان
    وكل الشكر للاخوة الاعزاء الذين يثرون هذا الذكريات بلطائف تعليقاتهم الرائعة

  5. المطر الذي اكرمنا به الله بالامس ذكرنا بالايام الجميلة التي تحدثت عنها فكم نتوق للمطر ورحمك الله يا( احمد العقلة )حينما كان المطر ينزل بغزارة كان يحلو له المشي تحته مهللا فرحا وكان يقول هذا المطر عموه احسن من عد المصاري شكرا اخ عمر

  6. ما من ضحكه تنفجر صادقه كقهقهةالرعد
    وما من وجه حسن يضي صفحة الليل كسهام البرق
    نوغل في قطار الليل
    ويغير المطر من لحنه
    يرفع من وتيرة سلمه الموسيقي

    كلام شاعر

  7. كلام اكثر من رائع
    تعيدنا الى ايام الخير والجمال

    بارك الله بك

    كفاح عبيوني

  8. الموضوع حقيقي تحفه اتمني لك النجاح والتوفيق

  9. رائع ايها الكاتب الكبير بشهادة كل من قرأ لك ….
    ابنة اختك …

  10. altمجهول قال:

    اديب كبير بحق

  11. altالمهاجر قال:

    رائع وجميل ومعبر ويعيدنا الى الماضي الجميل الزاخر بالمحبه والالفة …
    كم اشتاق الى ايام مضت وذكريات انطوت وصحبه تفرقت … يا ليتها تعود ..
    اشكرك استاذ عمر على كلماتك الرائعه والمعبرة والتي تعيدنا الى حنين الماضي , واتمنى لك التوفيف ان شاء الله ..

    عبدالمجيد


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل