ايما (بوظه)..عمر المدني (الرشدان)…دير ابي سعيد

ايما (بوظه)..عمر المدني (الرشدان)…دير ابي سعيد

كتبهاعمر المدني ، في 30 تشرين الثاني 2011 الساعة: 16:39 م

 

 
 
 
 
 
ايما
 
(سميت فيما بعد بوظه)
 
alt        alt 
 
 
في اواسط السبعينات ، يوم كنا نضع اناملنا على اول اسطر كتاب العمر، ونلثغ اول ابجديات الحياة ، كانت بلدتنا تعج باشياء كثيرة ما لبث ان طمسها التقدم ومسخها التطور.
بيع الايما (البوظه) في ثيرموس ، كان سائدا الى درجة ان ترى ولدا او اولادا يحملون ذلك الثيرموس الاسطواني ، اصبح جزءا من الحاره.
ينجذب البائع الى تجمعات الاولاد ثم يصدح عاليا " ايما……ايما حليب ايما" فيسرق بصرنا ويشتت جمعنا…….. يجذب الثيرموس المدرع احيانا بصندوق خشبي بصرنا وقلبنا وحياتنا.
كان المحظوظ منا من يملك قرشا لشراء حبة ، واذا ما وجد ذاك القرش فان مساومة تنفجر بين البائع والشاري : " احشيها…..جبعها ". وكان البائع يلجأ الى مهارته في خدع الشاري ، بان يقشط من الثيرموس قشرة رقيقة جدا من البوظه ، ويلصقها باحكام الى تلك البسكوته المخروطيه ، ثم يعيد الكرة مرة اخرى فتبدو الحبة كانها رقائق صخور متراصه ، واذا ما اراد البائع ان يعرض مهارة اكثر كان يعكس الملعقة ويحشو بطن البسكوته بالايما امام فرح الولد الذي اعتبرها مغنم.
يستل البائع تلك الاسفنجه المحشوه على باب الثيرموس ، ثم يشرع بدك الايما في الثيرموس ، ليعود السطح املسا بعد ان غزته الملعقة قبل قليل ، تاركة تلك الجروف والاوديه.
نلتف حول الولد الذي يحمل الحبه لنختبر كرمه :
-         خليني الحس منها…..المره الجايه بخليك تلحس من حبتي
-         ودون رد بالكلمات يقرّب الولد الحبة من اللسان الممتد بلهفه
تتحسر البقيه من قلة الحيله والعوز والفقر ، فتنسينا الحارة بندائها الخفي…. " هيا الى اللعب". فنعود الى مراحنا ونقع غبارنا وتجفيف عرقنا ، حتى يحط المساء بعباءته السوداء معلنا الدعوه للانسحاب الى بيوتنا ، وفي انفسنا شوق الى حبة ايما غير موجوده.
كانت دير ابي سعيد مركزا تجاريا معروفا للبوظه ، حتى ان الباعة المعروفة من وجوههم الغريبه وترامسهم العجيبه ، تتكتل امام دكانة المرحوم دخنوش لملء ترامسهم ، والعودة بها الى قراهم النائيه.
بعض اولاد البلد تجرأوا وتركوا البلد الى جنين الصفا وتبنه لبيع بوظتهم امام اندهاشنا بهذه المغامرة الخطره.
الثيرموس وبوظته اصبحت حديث الكبار عندما تحملهم ذكرياتهم الى ايام الصبا ، فيشرعون بالتندر والضحك ، كيف كانوا يطوفون الشوارع والحارات من اجل قريشات قلقيله.
ايام رحلت ووسمت ذاكرتنا بعطر جميل ملون بالوان البوظه.
 
 
 
تمت
عمر المدني
مساء يوم الاربعاء
2/11/2010
  1. كيف ننسى المرحوم ابو شمسي وهو يحمل ترمسه ويصيح ايما ايما وكان يطمع ان يجمع اكبر عدد من القروش (الحمر) فيهم نحو قرية جفين ليبيع هناك

    وصفك الدقيق لهؤلاء الباعه جعلنا نتمثل ونتذكر تلك الذكريات وكأنها ماثلة الان امامنا

    كل التحيات لك عمي عمر واظن ان اعراق الحمر والذي يبعد مسافة بسيطه عن مراح فيروز سيحظى بمدونه من لدنكم

    وشكرا

  2. هذا المقال يذكرنا في الماضي عندما كنتم صغارا كان القرش يساوي قيمه كبيره شرائيه

    والا في هذا الزمن رغم كثرة القروش الا انا هناك حزن ومحن

  3. على فكره يا عمر شكرا لك على هذه المقاله انا من الناس الذين باعوا الايما بذلك التيرمس الاسطواني وكان هناك اماكن محدده في دير ابي سعيد مصدر رزق كبير لا يعرفها الا انا( سر المهنه) حيث كنت انفق ( ابيع بسرعه) ولكن من سيئات الثيرموس انه يفقع مرات في الوجه وعندما كان يحصل معي ذلك حيث كنت صغيرا كانت كل دير ابي سعيد تسمع صياحي (عياطي) على الثيرموس فليس من السهل ان تبدا من جديد وليس من السهل ان تعود للبيت بهذه الخساره فهناك عقاب على كل شي حتى على الربح
    ومش متذكر انني غشيت على العكس كنت ( اجبعها)

    شكرا لك مره اخرى يا اخ عمر شكرا لك

  4. altابواسامه قال:

    اخي عمر
    كما هي عادتك في كل مرة
    تنبش الماضي الملئ بالجمال واللالئ
    نعم نتذكر ذلك الماضي الآن ولكن بحسرة
    اتذكر اشهر اثنين باعوا الايما
    المرحوم ابوشمسي بترمسة الغليظ وعزالدين احمد سليم بترمسة الطويل والنحيل
    وكان احيانا يبيعوا اسكمو اسكمو بارد وبعده تطورت الى قلاص - وهو اسكيمو مغطى بطبقة رقيقة من الشوكولاته
    احدهم كان ينادي وهو يبيع الايما ” عيط على امك ياولد ”
    احدهم كان يمط حروف الايما ويقول ايمو ايمو ويدلعها
    كانت المعلقة ” معلقة غرف الايما ” مدقدقة حتى صارت مستوية
    من اشهر المحلات التي كانت تبيع الايما لهولاء الباعة المتجولين : ابو دخنوش وابو شريعة وهما من كثرالماء كانت زمان هكذا تلفظ
    ايام لا تنسى كانت رائعة بحق برغم القر وقلة الحيلة عند معظم الناس
    تذكرت شئ كنا لما نشتري حبة البوظة نحاول ان نطول في اكلها من خوفنا ان تخلص بسرعة لذلك كانت اللحسة رقيقة وشفافة جدا حتى مرات تسوخ الحبة وممكن ينزل عنها الى الارض من كثر بخلنا في اكلها
    اشكرك مرة اخرى على اوصافك الدقيقة لتلك الاحداث
    وبانتظار المزيد

  5. altاحمد ربابعه قال:

    كان هناك ما يسمى بالدورادو وكان شهي وكان ثمنها قرشين ونص
    انت جميل اخ عمر وكلمات راقيه
    اشكرك

  6. الاخ عمر
    بما ان مقالك القادم عن الالعاب الشعبيه
    اكيد ذاكر (السره) و(الحاب حبين ) والخارطه واكيد مش ناسي ايام الحرب بالسيوف مع حارةالبد الفوقا وعربات البيليا واهم شي (الدروه) على المعصره

  7. altأبو أسامه قال:

    اخي العزيز عمر
    بخصوص الالعاب الشعبية فكانت حسب الجنس
    العاب مخصصة للبنات :على سبيل المثال اذكر: الحصو الحجلة وبيت بيوت
    العاب الاولاد : السرة فرار ،السرة قيطوع ، الخارطة ،القلول-الدواحل وفيها لعبات متعدده مثل المور والشكة والفنة - طاق طاقية ،عرباية السكوتر ، ومن اجملها وغالبا تلعب ليلا دجة التنكة ومن اعنف الالعاب الدرووه وكانت لها اغنية مشهورة تقول دق يا ذيب وارعي يا غنمنا - وطابة الشرايط - ولعبة السبع احجار
    ربما فاتني بعض الالعاب الاخرى
    بانتظار روائعك القادمة

  8. ما اروعك

  9. عظيم جدا جدا يا عمر
    رائع رائع

    ابن البلد

  10. altصالح سلامه الرشدان قال:

    كيفك خالوه
    أنا بعت ايما في البلد وخاصه في حارة البدْ . والله ذكريات طيبه. ولما فقع الترمس بطلت البيع .

  11. ابو زيتون الله يمسيك بالخير يا استاذ عمر المدني سؤال
    شوه قصه الائيماء في لواء الكوره صرت حاب اعرف قصه الائيماء والله صرت اسمعها كثير.

    ابو اسامه

التعليقات

  1. عصام عصفور علق :

    ساريت يا اخ عمر ازا عندك صور قديمة تنشرها وشكرآ

  2. omarmadani علق :

    والله يا اخ عصام كانت صور
    ولكن ممكن اعطيك رابط لاخي وهو مهتم بالتراث
    https://www.facebook.com/waleed.rashdan.35?fref=ts
    وستجد عنده ما تريد
    وشكرا لمرورك


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل