بير المي ( بئر الماء) عمر المدني (الرشدان)…دير ابي سعيد

بير المي ( بئر الماء) عمر المدني (الرشدان)…دير ابي سعيد

 

كتبهاعمر المدني ، في 20 أغسطس 2010 الساعة: 02:03 ص

 

 

 

بير المي

 

alt

 

كلما وحشتني الحريه ، تملصت من ضوضاء المدينة المهلك ، ودبق الناس النتن ، يممت شطر البريه ، لعلي اعثر على راحة بال في رائحة التراب المقلوب لتوه على يدي فلاح طاهر ، لعلي اغبط طيور الحمام،  وهي تغوص من اعالي السماء الى بطن ثلم محفور على جلد الارض ، تلتقط حبة وتعود بفرح الى هناك ، اغبطها وقد بالت على كل ترسيم حدودي ، تسافر الى هناك وتبحر الى هنا وهي ناظرة اسفلها بسخرية الى تلك الجنود المدققين على حدود المعابر بصرامة منفره…لعلي احظى بظلة شجرة سندبان قديمه قدم سقوطنا ، شهدت تقلبات جلودنا، وتبديل دماءنا ، وبيع ارواحنا ، وهي ما زالت شامخة تتمايل مع نسيم ندى الصباح ، تغتسل ثم تهب لاستقبال خيوط الشمس الاولى ، لتعد  لاوراقها غذاء الحياه.

هناك الطعم غير الملوث ، هناك الهواء التي تنفثه الطبيعة من رئة نقيه لم تدنس بعد بانفاس البشر الخبثاء. ليس بعيدا عن شجرة البلوط ، حوطة،  نهضت جنباتها عن وجه الارض ، وقد تراصت فيها ذرت طين الحور الاصفر ، فبانت كالصحن،  يتوسطها اسطوانة اسمنتيه تستريح على الارض بثقه.

انه بير المي

بير المي،  بدلوته الكاوتشوكيه الواقفة بصبر على ظهر خرزته مشدودة الى حبل محبك الربط.

هذه الدلوة التي تواظب بنشاط ليل نهار على نوبتها ، كدعوة الى كل ناشد حرية،  ان يطفىء لظى قلبه بقطرات مختمرات هناك في ذلك الخندق العمودي المحفور في الصخر. هذا الخندق الذي احتضن بامانة دموع الشتاء ليغسل فيها جفاف وجه الصيف ، وخواء ارواحنا من انفاس الحياة الاولى.

عجزت المدينه ان تقدم ماء باردا، يمر خلال اجسادنا ، بهمسة اننا من ماء …الطينة الاولى للحياة.

المدينه تهدي برادات ماء، منزوعة الحياه ،لا لتطفىء ظمأ ،ولا لتبرد الروح بل لتغرق الامعاء موطن القذاره.

عند البئر، تقف وتعب الماء من طرف الدلوة تاركا لسيل من القطرات ان ينزلق من طرفي شدقيك ، ماسحا اوردة الرقبه ، ثم يتراكض الى صدرك الى اخمص قدميك ، عله يغسل ادران الحياة عن الجسد المنهك تحت وبال  الحياة وقذارتها . تعب وقد سرت نشوة في كل اجزاء الجسد الناشف من طعم الحياه.

تريح الدلوه مملوءة الى نصفها ، بعدما ارقت الماء على جسدك المتعطش للاغتسال من الدنيا ، فتتسلل القطرات الى بطن البئر بايقاع رهيب ، داعية رؤوسنا ان ترمي رقابها لنرقب ذلك التواصل بين القطرات وماء البئر المسجونه في الاسفل. نمد رؤوسنا بجبن ، وننظر الى صفحة المياه فنرى وجوهنا نقيه صافيه ، لا كتلك المشوهه في مرآة الحياه.

نغلق الباب على  العزف الازلي ، ثم نعيد ادراجنا الى المدينه حيث الهواء يمر ثقيلا والماء اقرب الى الدم بلزوجته وملوحته ودبقه ولوثته.

اليست هذه المدنيه التي احفت ارواحكم وانتم تلهثون وراء اضواء ميناءها؟!!!!!!!.

نحن امة سقطت منذ زمن طويل ، وترنحنا قبل ذلك بزمن اطول فأطفأنا نور الدين ليأفل ، وهجرنا الاخلاق ، وجمدنا الضمير، وتبخرت المروءه ، ولبسنا اقنعة النفاق ، لنخفي نشوهنا الجسدي والروحي.

ليتنا نتعلم من تيمون الاثيني الذي ارتضى  لنفسه الموت بحفرة بجانب البحر لتكون الكلمة الاخيرة للمد والجزر،  بعدما نظر بقلبه الى البشر فراى وجوه جهنميه قذره تختفي وراء اقنعة الحياه. راى الرذيلة تسير الى جانب البشر كالظل راى الفضيلة عجوزا مقعده تنفر منها النفوس المستمرأه   للرزيله.

ايها البئر ابقى صامدا في البريه بعيدا عن دنس المدينة الشيطانبه ، فأي لمسة من اصابعهم  لمياهك الطاهره ستحولها الى سم قاتل.

 

عمر المدني

صباح يوم الجمعه

20/8/2010

10/رمضان

الساعه4:25صباحا

 

 

 

  1. altعبد الخالق حقي قال:

    رسم اكثر من جميل لبئر الماء
    انت فنان

  2. altكريم السالم قال:

    والله زمان عن بير المي اللي بالحوش
    كانت ميته مثل الزلال
    يرحم

  3. altابن الطيبه قال:

    اشتقت لبير المي
    وبكره لازم اروح لارضنا وعبي قلن

    وصف ممتاز
    شكرا لك

  4. altك.بني هاني قال:

    كتييييييييييييييييييييييييييير حلو

  5. altفراس المهدي قال:

    فنان بحق وحقيقه

  6. مأمون الزعبي (ابو الياس):احسنت

 


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل